محمد بن طولون الصالحي

544

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

بالكعبة شرفها اللّه تعالى وهو جالس في مكانه ، ومنهم من تطوف به الكعبة شرفها اللّه تعالى تشريفا وتكريما ، قال فصار في باطني من ذلك شيء وكان ممن حضر ذلك الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري المعروف بابن الفركاح شيخ الاسلام في زمانه تحقيقا ، فقلت للجماعة لما قال الشيخ ذلك ارتفع شاشي عن رأسي ، و [ ما ] علمت أن الشيخ أبا بكر ممن له هذا الحال ، فأشار إلي بالمبيت عنده فلما كان نصف الليل سمعت قائلا يقول : قم انظر إلى ما قال الشيخ ، فخرجت فوجدت الكعبة بهيأتها وصفتها التي أعرفها وهي طائفة حول دار الشيخ ، في أرجائها رجال يترنمون بأصوات طيبة بأشياء من جملتها : سبحانه تعالى ليس له مثالا * قد اصطفى رجالا دللهم دلالا فأغمي علي فسمعت الشيخ يقول لا تنكر بعد ذلك تهلك ، ثم أفقت فوجدت المؤذن يؤذن بالفجر « 1 » . ونحن نقول قد أنكر ذلك ومثله بعض العلماء الظاهرية واستدل بأشياء لا معنى لها عند التحقيق ، ومنها أن ذلك لم يحصل للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فنقول له : يا مسكين من أين لك أن [ ص 180 ] ذلك لم يحصل له ، ثم إنه وان لم يحصل له صلّى اللّه عليه وسلم فقد كان له أكثر من ذلك ثم إن حصوله لبعض أمته انما هو اكرام له وتعظيم لمنزلته فافهم ذلك . وقد روينا ذلك عن غير الشيخ أبي بكر أيضا بلا شك ولا ريب . وفيما رويناه : أن هذا الشيخ أبا بكر كان يشم خرقة فيها رائحة المجنون فيفيق المجنون ويكون بينهما مسيرة أيام كثيرة . وفيما رويناه أنه أمسك يوما شيطانا فخنقه خنقا شديدا ولم يفلته حتى أسلم هو وقبيله ، وفيما رويناه أن بعض الفقهاء أو المتفقهة وغيرهم من سكان جبل قاسيون المعروف بالصالحية شآمي دمشق حرسها

--> ( 1 ) ان هذه الحكايات ينفق سوقها في الشعوب والقرى الابتدائية .